هيئة تحرير الشام "تقطع الطرق" وتستولي على عشرات البلدات التابعة للمعارضة شمال غربي البلاد

سكان معرة النعمان في محافظة إدلب يتظاهرون ضد هيئة تحرير الشام. الصورة من مركز المعرة الإعلامي.

سيطر مقاتلو هيئة تحرير الشام على عشرات المدن والقرى من فصائل المعارضة السورية المتناحرة شمال غربي البلاد صباح اليوم الثلاثاء، فيما تتواصل الاشتباكات بين الفصائل لإفساح المجال أمام توازن القوى في جميع أنحاء المنطقة الواقعة تحت سيطرة المعارضة للأسبوع الثاني على التوالي.

هذا وتمكنت هيئة تحرير الشام من الاستيلاء على عشر قرى جنوب غربي إدلب و شمال غربي محافظة حماة من فصائل المعارضة المتناحرة صباح يوم الثلاثاء، في أحدث انتصار لها ضمن سلسلة الانتصارات العسكرية والسياسية.

وتعد هيئة تحرير الشام تحالفاً من جماعات إسلامية معارضة، كانت بقيادة تنظيم القاعدة سابقاً، وتعرف باسم جبهة النصرة، وهي أقوى كتلة بين فصائل المعارضة المتبقية في سوريا وتضم آلاف المقاتلين - بما في ذلك جزء كبير من الأجانب – بالإضافة إلى الأسلحة الثقيلة.

كما أن هيئة تحرير الشام، التي تفرض سيطرتها على ما يقارب 60 في المئة من محافظة إدلب قبل اندلاع الاشتباكات الأخيرة بين الفصائل، تمارس نفوذاً وتأثيراً محلياً كبيراً من خلال هيئتها الإدارية التابعة لها والمتمثلة بحكومة الإنقاذ. وتم تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وتركيا وغيرها.

ويتركز الاقتتال الدائر إلى حد كبير بين كتلتين رئيسيتين في المعارضة هما هيئة تحرير الشام وحلفائها من جهة، وائتلاف من فصائل المعارضة المدعومة من تركيا التي تعمل تحت مظلة الجبهة الوطنية للتحرير من جهة أخرى.

وأحرزت هيئة تحرير الشام تقدماً في المناطق التابعة للجبهة الوطنية للتحرير شمال غربي سوريا خلال الأسبوع الماضي، حيث سيطرت قواتها على عدد من المدن الرئيسية والبنى التحتية في محافظتي حلب وإدلب.

ويبدو أن التحركات الأخيرة لهيئة تحرير الشام، تشير إلى محاولتها الضغط والسيطرة على آخر معقل للمعارضة في سوريا، من خلال ترهيب منافسيها المحليين وإعادة فرض نفسها عسكرياً على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظتي حلب وإدلب.

وفي تشرين الأول، دخل الأتفاق الروسي -التركي حول مصير محافظة إدلب حيز التنفيذ في جميع أنحاء  الشمال الغربي من سوريا، حيث أفادت التقارير أن فصائل المعارضة سحبت الأسلحة الثقيلة من المنطقة العازلة التي تمتد من 15 إلى 20 كيلومتراً في محيط محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.

مناطق الجبهة الوطنية للتحرير "مقطوعة"

وعلى الرغم من أن الاتفاق بدا وكأنه قد أوقف عملية شاملة للحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المعقل الأخير التابع للمعارضة في سوريا، إلا أن الانقسامات بين فصائل المعارضة والاقتتال القائم منذ زمن طويل فيما بينها على الأرض، أدى إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق. وتدهورت العلاقات بين كتلتي المعارضة بسرعة منذ ذلك الحين.

ووصلت العلاقة بين الجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام إلى نقطة فاصلة في نهاية الأسبوع الماضي، عندما دفع الهجوم الكبير التابع لهيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي التابعة للجبهة الوطنية للتحرير إلى حافة الانهيار.

وفي أعقاب التقدم الذي تم إحرازه في المدن والقرى الواقعة تحت سيطرة الجبهة الوطنية للتحرير، قطعت هيئة تحرير الشام الطرق الرئيسية التي تربط مناطق الجبهة الوطنية للتحرير في الشمال الغربي.

وفي يوم الثلاثاء، أقامت الهيئة حواجزاً على الطرق الرئيسية التي تربط ما تبقى من أراضي الجبهة في سهل الغاب، وهي مساحة خصبة من الأراضي المسطحة الزراعية الممتدة شمال غربي حماة وجنوب غربي إدلب، وفقاً لما قاله صحفيون وناشطون في المنطقة لسوريا على طول.

وقال مصطفى أبو عرب، وهو ناشط إعلامي مقيم في محافظة حماة، لسوريا على طول "تم قطع جميع الطرق في سهل الغاب".

وأضاف أن جميع الطرقات المؤدية لمناطق سيطرة الجبهة في إدلب وحماة تم إغلاقها أيضا من قبل الهيئة، مما أثار الخوف بين السكان من استمرار القتال.

وحتى ظهر الثلاثاء، بقيت منطقة واحدة فقط من سهل الغاب- جبل شحشبو "بالكامل" تحت سيطرة الجبهة الوطنية للتحرير، حسب ما قاله محمد رشيد، مدير المكتب الإعلامي لسوريا على طول.

وفي الوقت نفسه رفض الرشيد التعليق على التطورات العسكرية "حتى تصبح كل الأمور واضحة".

"أيها الجولاني!"

يقع جبل الزاوية جنوب محافظة إدلب شرق سهل الغاب، وتسيطر عليه فصائل معارضة معادية لهيئة تحرير الشام. وقالت مصادر محلية إن تقدم المجموعة السريع عبر الشمال الغربي في الأيام الأخيرة أثار مخاوف سكان المنطقة.

وقال أبو رامي، وهو مسؤول حكومي محلي في منطقة جبل الزاوية في جنوب غرب إدلب إن "الخوف يسيطر على الناس"، واصفا انتشار "الخوف والذعر" بين السكان بالرغم من أن الوضع في جبل الزاوية لا يزال مستقرا في الوقت الراهن.

وطلب أبو رامي حجب اسمه الحقيقي وموقعه، خوفاً من عمليات الانتقام إذا سيطرت الهيئة على المنطقة.

وبحسب المواقع الإخبارية المحلية والناشطين الإعلاميين في المنطقة، فإن حشد الهيئة لقواتها في المنطقة المحيطة بجبل الزاوية ومدينة معرة النعمان المجاورة دفعت سكان المدينة إلى تنظيم احتجاجات ضد التحالف المتشدد.

وحملت إحدى اللافتات التي رفعت أثناء الاحتجاجات في معرة النعمان، يوم الثلاثاء، عبارة "أيها الجولاني!"، في إشارة إلى قائد هيئة تحرير الشام. وعبارة "اسأل التاريخ ماذا فعلت المعرة بالغزاة قبلك".

وتقع معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب، على طول الطريق السريع الدولي M5 الذي يقسم المحافظة، والذي يعتبر شرياناً رئيسياً للتجارة المحلية والدولية والتي أصبحت هدفاً استراتيجياً حيوياً للمعارضة والقوات الموالية للحكومة على حد سواء.

وبحسب محمد رشيد فإن "هذه المناطق مهمة وتحاول الهيئة ممارسة الضغط عليها".

وأضاف "إنها تحاول السيطرة على كافة أراضي المعارضة".

واندلعت أول جولة من الاشتباكات بين الهيئة والجبهة في الأول من كانون الثاني، عندما هاجمت قوات الهيئة مواقع الجبهة غرب محافظة حلب.

وفي الأسبوع التالي، استولى التحالف المتشدد على عدد من مدن حلب الكبرى، بما في ذلك دارة عزة والأتارب، مما أسفر عن مقتل أكثر من ١٠٠ شخص من كلا الطرفين.

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين. عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2015. حصلت على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني. حازت على جائزة "النساء الرائدات في التحرير وأخبار الصحف" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2018 من الرابطة العالمية للصحف وناشر الأخبار (WAN-IFRA).

جستن كلارك، مراسل ومترجم

درس اللغة العربية في جامعة غرب ميشيغان وأكمل دراسته في جامعة بيت لحم في فلسطين. الدراسة والعمل قادتا جستن إلى الأردن، فلسطين، مصر واليونان.