حاوره: عمار حمو

حتى اللحظة، تخلو منطقة شمال غرب سوريا، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام، من أي إصابة بفيروس كورونا المستجد، مع إجراء فحوصات لـ197 حالة. لكن ذلك لا ينفي، بداهة، مخاطر تفشي الفيروس هناك، خصوصاً مع انتشار عشرات المخيمات التي تصل نسبة إشغال بعضها 400 %، وبما يعني عدم قابلية إجراءات العزل الذاتي للتطبيق.

وفيما تشكك مصادر إعلامية وحقوقية بالأرقام الصادرة عن وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق، والبالغة 42 إصابة بالوباء، من بينها ثلاث وفيات وست حالات شفاء، حتى مساء اليوم الأربعاء، تتجلى المخاوف فيما يتعلق بشمال غرب سوريا في عدم القدرة على كشف الإصابات، كون المنطقة تعاني ضعف الإمكانات الطبية الضرورية لذلك، بل وحتى الوقاية من الوباء.

يتعزز ذلك بـ"سياسة تحيز وعدم مساواة من منظمة الصحة العالمية بشأن تقسيم المساعدات على السوريين"، كما قال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة (المعارضة)، الدكتور مرام الشيخ، في مقابلة مع عمار حمو من "سوريا على طول". لافتاً إلى أن "المنظمة تقدم ما يلزم لمواجهة فيروس كورونا في مناطق النظام وشمال شرق سوريا، فيما لم نلمس فاعلية في المناطق المحررة [شمال غرب سوريا]". يعزز هذه الاتهامات تصريح المتحدث باسم جهود منظمة الصحة العالمية عبر الحدود في جنوب تركيا، هيدين هالدورسون، بشأن تأخر وصول معدات الكشف عن فيروس كورونا إلى شمال غرب سوريا، بأن المنطقة ليست دولة.

جاء في تصريح سابق لكم خلو شمال غرب سوريا من أي إصابة بفيروس كورونا بعد إجراء 133 فحصاً جاءت نتائج جميعها سلبية (خالية من الإصابة). لكن في منطقة تضم أكثر من ثلاثة ملايين إنسان، جزء كبير منهم يتواجدون في مخيمات مكتظة، هل يمكن بهذا العدد القليل من الفحوصات إعلان أن المنطقة خالية من "الوباء العالمي"؟

نعلم أن عدد الفحوصات التي تم إجراؤها في شمال غرب سوريا قليل، وقد لا يكون كافياً للتأكد من خلو المنطقة من فيروس كورونا. لكن لدينا مؤشر آخر نراقبه، هو معدل الإصابة بالانتانات التنفسية الفيروسية لهذا العام قياساً بالأعوام السابقة. ونقوم بمراقبة هذا المعدل أسبوعياً. وحتى الآن، تشير كل الإحصاءات إلى عدم حدوث ازدياد في معدل الإصابة بهذه الانتانات. بناء على ذلك، وإلى جانب التحاليل الطبية التي تم إجراؤها، نقول إنه لا إصابة بالفيروس.

ما هي الإمكانات الطبية المتاحة في شمال غرب سوريا لمواجهة الفيروس؟

تعمل وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم (ACU) التي تمتلك شبكة إنذار مبكر، وفرق تقصي الحالات المشتبه بها، ومختبرات خاصة للفحص. والحقيقة أن الوحدة تقوم بجهود كبيرة في التقصي عن الحالات المشتبه بها وأخذ عينات منها وإجراء التحاليل اللازمة.

ذلك، هناك خطة مشتركة بين الوزارة وبين الوحدة لتأمين ثلاثة أجهزة "بي سي آر" (PCR) جديدة للكشف عن كورونا لمنطقتي درع الفرات وغصن الزيتون [شمال محافظة حلب، واللتين تمت السيطرة عليهما من قبل فصائل المعارضة السورية بعمليتين عسكريتين مدعومتين تركياً ضد قوات تنظيم الدولة (داعش) عام 2016، ووحدات حماية الشعب الكردية في عفرين 2018].

ويتم العمل في شمال غرب سوريا عبر مديريات الصحة التابعة لنا؛ مديرية صحة إدلب، ومديريات حماة واللاذقية وحلب التي تقدم كل ما لديها لتنفيذ الخطة المتعلقة بمواجهة كورونا، بإشراف وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة.

كذلك، لدينا في الحكومة السورية المؤقتة مشروع بقيمة مليون ونصف المليون دولار لتأمين مراكز عزل ومواد حماية للكوادر الطبية. إضافة إلى مشروع آخر مستقل لتأمين جهاز "بي سي آر" عن طريق صندوق إعادة إعمار سوريا. كما إننا بصدد تشغيل عيادتين متنقلتين يمكن استخدامها في موضوع التوعية والتدخل المنزلي إذا اقتضى الأمر الوصول إلى منازل المشتبه بإصابتهم. إلى جانب ذلك، نظمنا عدة حملات توعية في المنطقة عن طريق مديرية صحة حلب.

وبالنسبة لتأمين مستلزمات الفحص (Kits)، فقد حصلت وحدة تنسيق الدعم على 5,000 فحص لحد الآن، مقدمة من منظمة الصحة العالمية عبر بعثتها في غازي عنتاب. وكانت الوحدة أمنت قبل ذلك 300 فحص من ميزانيتها الخاصة.

بالإشارة إلى منظمة الصحة العالمية، كيف تقيمون دورها في مواجهة فيروس كورونا في مناطق إدارتكم، لاسيما في ظل تصريح سابق للمتحدث باسم جهود المنظمة عبر الحدود، هيدين هالدورسون، عن أن عدم كون شمال غرب سوريا دولة يؤثر على وصول المساعدات الطبية إليها؟ وأيضاً، أين "أصدقاء الشعب السوري" من دعمكم؟

الحقيقة أن منظمة الصحة العالمية أثارت جدلاً واسعاً، ليس فيما يتعلق بنا فقط، بل هو جدل عالمي، بما في ذلك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف تمويل المنظمة [لحين الانتهاء من التحقيق بشأن دورها في مواجهة وباء كورونا].

هناك سياسة تحيز وعدم مساواة تنتهجها المنظمة بشأن تقسيم المساعدات على السوريين. إذ نرى اليوم أن المنظمة تقدم ما يلزم لمواجهة فيروس كورونا في مناطق النظام وشمال شرق سوريا. فيما لم نلمس فاعلية حقيقية وتقديم مواد لمواجهة الفيروس في المناطق المحررة. هذا الأمر ناقشناه مع العديد من وزارات خارجية الدول، ومع مسؤولين في منظمة الصحة العالمية من خلال التواصل المباشر مع بعثتهم في تركيا.

وقد وصلتنا رسائل إيجابية من بعض الدول فيما يتعلق بالعمل على خطة مواجهة فيروس كورونا في شمال غرب سوريا. لكنهم أكدوا أنهم سيعملون تحت مظلة المنظمة العالمية. وبالنسبة للأشقاء الأتراك، فإن لهم جهوداً مميزة في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، حيث خصصت مجموعة مستشفيات لاستقبال الحالات الشديدة إذا ما سجلت إصابات بالفيروس، إضافة إلى بعض الأبنية الخاصة كوحدات عزل مجتمعي. وتم تطبيق عمليات فرز المرضى بحسب البروتوكولات الموصى بها من منظمة الصحة العالمية.

يتخوف مدنيون في شمال غرب سوريا من انتشار وصول الفيروس عبر مناطق سيطرة النظام، لاسيما نتيجة عمليات التهريب مع مناطق المعارضة؛ فما هي الإجراءات المتبعة في هذا الجانب؟

منذ انتشار الفيروس وتسجيل إصابات في مناطق النظام، سارعنا إلى اتخاذ إجراءات مبكرة، منها إغلاق المعابر مع النظام، والتي ما تزال مغلقة حتى الآن بقرار من رئيس الحكومة السورية المؤقتة. وربما هذا واحد من الإنجازات التي أخرت وصول الفيروس إلى الشمال السوري المحرر. لكن ذلك أوجد أيضاً تحديات من قبيل انعكاس الإغلاق على القطاع التجاري، وما قد ينتج من مشاكل لدى التجار. لذلك نحن بصدد إيجاد بدائل لحل هذه المشكلة.

أما بشأن التهريب، فهناك تحديات فعلاً. وما يتم الحديث عنه من تهريب يحدث خارج المعابر الرسمية التي تشرف عليها الحكومة المؤقتة. وقد صدرت عدة بيانات وقرارات وتعليمات من السيد رئيس الحكومة ووزير الدفاع لضبط هذه المخالفات قدر الإمكان، لكنها مشكلة مزمنة نعاني منها.

عدم وجود إصابات في شمال غرب سوريا لا يعبر بالضرورة عن الاستجابة للمناشدات والتحذيرات الكثيرة من مخاطر تفشي فيروس كورونا في المنطقة، فما هو تعليقكم؟

لسنا فقط من أطلق التحذيرات. إذ أطلق ممثلون عن منظمة الصحة العالمية تصريحات بأن شمال غرب سوريا من أخطر مناطق تفشي فيروس كورونا. رغم ذلك، لم نجد تعاملاً جدياً مع التحديات الطبية للمنطقة. وطرحنا أسئلة بهذا الشأن لكن لم يردنا جواب شاف، من قبيل: هل منظمة الصحة العالمية تعي خطورة الوضع فعلاً؟ هل تتعامل مع ذلك بما يتناسب مع مقدار مخاطر تفشي الفيروس في المناطق المحررة لا سمح الله؟

خلو المنطقة لا ينفي وجود المخاطر، لأن تسجيل أي إصابة بالفيروس قد يؤدي إلى سرعة انتشاره، لذلك يجب أن نكون مستعدين وقادرين على التعامل معها.