توقفت خدمات النقل العامة في مدينة اللاذقية الساحلية، الخاضعة لسيطرة النظام، والقرى المحيطة بها، بشكل فعلي، بسبب عدم توافر الديزل في المدينة.

وأوقفت القطارات العامة والباصات والحافلات الصغيرة (حافلات بيضاء تضم عشرة مقاعد لعشرة ركاب) عملها الأسبوع الماضي، لأن محطات الوقود كانت "خالية تماما" وفقا لما قالته سارة، موظفة حكومية، في مدينة اللاذقية، لمراسلة سوريا على طول، هدى عبد الرحمن.

وردا على شكاوى سائقي الحافلات الصغيرة، وموظفي القطاع الحكومي الذين لم يتمكنوا من الذهاب إلى العمل، وطلاب الجامعات مثل مها ممن تغيبوا عن الامتحانات النهائية، قامت مديرية النقل في وقت سابق من هذا الأسبوع، بتشغيل اثنتين من حافلات النقل لاستئناف العمليات، إحدهما بين مدينة جبلة واللاذقية، والآخرى داخل المدينة بالقرب من الحرم الجامعي.

من جهتها، لم تعلق وسائل الإعلام الرسمية السورية بشكل مباشر بشأن نفاد الوقود، بينما أوردت محطة شام إف إم الإذاعية وجود "مشكلة تقنية بناقلات الوقود" القادمة من مصفاة حمص، نقلا عن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في محافظة اللاذقية، أحمد نجم، في 5 شباط.

وذكرت سوريا على طول، أن مقاتلي تنظيم الدولة هاجموا منشأة للغاز في محافظة حمص، في التاسع من كانون الثاني، مما أثر على شحن الوقود إلى مدينة اللاذقية وتسبب بزيادة انقطاع التيار الكهربائي.

السيارات تصطف للحصول على البنزين، 9 شباط. تصوير: رغد فريوزي.

وقالت سارة "منذ أكثر من ثلاثة أشهر تنتشر إشاعة وصول باخرة فيول إلى اللاذقية، وستحل الأزمة وإلى الآن ونحن ننتظر باخرة الفيول لتصل وإلى هذه اللحظة لم تحل الأزمة".

 

  • مها، طالبة في جامعة تشرين، من مدينة جبلة، مدينة تبعد 25كم جنوب مدينة اللاذقية.

 

كيف أثر فقدان مادة المازوت عليك كطالبة جامعية؟

لم أستطع الذهاب إلى جامعتي في مدينة اللاذقية علما أنه كان لدي امتحانات في هذه الفترة فحرمت من تقديم الإمتحان مرتين على التوالي.

(قالت مها أنها لن تكون قادرة على تعويض امتحاناتها، ويتوجب عليها إعادتها الفصل الدراسي المقبل)

وبعد استياء المواطنين الكبير قامت الحكومة بتشغيل سيرفيس واحد فقط على خط جبلة اللاذقية لنقل الموظفين والطلاب إلى أماكن عملهم ودراستهم ولكن سيرفيس واحد فقط لا يكفي ليقل عدداّ كبيراّ من الناس حيث كنت أضطر للانتظار ساعتين وأكثر في الصباح الباكر لأستطيع أن أستقل السيرفيس إن وجدت مكانا لي.

كيف تتمكنين من الالتحاق بالمحاضرات؟ هل هناك طرق بديلة للنقل؟

كنت مضطرة لأخذ تكسي بطلب خاص أيام الامتحان لأصل إلى الجامعة وأدفع مبلغا كبيرا يصل أحيانا إلى 600 ليرة سورية وفي العودة كنت أحاول تأمين سكن لأبيت فيه إما عند أحد أقاربي أو عند صديقاتي بالسكن الجامعي في اللاذقية لأستطيع في اليوم الثاني العودة إلى جبلة بالسيرفيس الوحيد وكان سائق السيرفيس يستغل الوضع المتأزم ويزيد من الأجرة.

ولجأ بعض طلاب الجامعة من أصدقائي المقيمين في اللاذقية الى شراء دراجات هوائية واستخدامها للوصول إلى جامعاتهم بدلا من المواصلات وانتشرت ظاهرة الدراجات الهوائية كثيرا بين طلبة الجامعة في الآونة الأخيرة.

 

  • سارة، موظفة حكومية، تعيش بالقرب من جامعة تشرين، في اللاذقية.

 

كيف أثر توقف المواصلات في مدينة اللاذقية عليك كونك موظفة في دائرة حكومية؟

اضطررت إلى التغيب عن وظيفتي لمدة يومين بسبب شلل كامل في المواصلات. انتظرت الباص حوالي ساعتين ولم يأت وبعد تفاقم الأزمة وغضب المواطنين قامت الحكومة بتسيير باص واحد على خط الزراعة فكنت انتظره كل يوم بين الساعة أو الساعتين ليأتي ويكون الباص مكتظا بالمواطنيين.

الموظفون المقيمون بالريف لا يزالون متغيبين عن وظائفهم بسبب انعزال كامل لبعض القرى.

الناس على وشك الانفجار بسبب الأزمة، ولا نعلم متى ستحل مشكلة المواصلات.

كيف أثرت أزمة الوقود على المواطنين؟ هل يقومون بشراء المازوت من محطات الوقود؟

كانت الكازيات خالية تماما من المازوت وعندما يأتي الحل المؤقت (كمية محددة من المازوت) ينتشر الخبر فيقف الناس أمام الكازية بالطابور الذي يصل طوله أحيانا إلى 2 كيلومتر من صف للسيارات، وكان أغلبهم يأتي من اليوم السابق ليقضي ليلته داخل سيارته بانتظار دوره في اليوم التالي.

ومن يريد التحايل للحصول على دور مبكر أو يريد ملئ خزان وقود السيارة كاملا عليه دفع مبلغ مالي كبير لعناصر الأمن المتواجدين داخل كل كازيه علما أن موظف الكازية يبيع كمية قليلة محددة لكل سيارة، بـ20 لترا.

أما الشخص المسؤول فيأتي ويملأ خزان سيارته متى يشاء ولا تستطيع الاعتراض.

ومن يريد شراء المازوت لتعبئة مولدة الكهرباء لمنزله عليه أخذ موافقة أمنية لشراء كمية محددة وإحضار المولدة معه إلى الكازية لتعبأتها.

كما توقفت عدة أفران في المدينة عن انتاج الخبز بسبب فقدان الوقود.

برأيك، متى ستحل هذه الأزمة؟ وماهو الحل؟

منذ اكثر من ثلاثة أشهر تنتشر إشاعة وصول باخرة فيول إلى اللاذقية وستحل الأزمة. وإلى الآن ونحن ننتظر باخرة الفيول لتصل وإلى هذه اللحظة لم تحل أزمة المازوت ولا الكهرباء ولا الغاز لم نعد نصدق كلام الحكومة.

ترجمة: سما محمد