نفذت جماعة إسلامية متشددة، على صلة بتنظيم الدولة، حكم الإعدام بحق 160 مقاتلا من الجيش السوري الحر، كانوا أسرى لديها، وسط الاقتتال الدائر في شمال غرب سوريا، وفقا لما قالته عدة مصادر عسكرية ثورية تضررت بشكل مباشر بعمليات الإعدام، لسوريا على طول، يوم الخميس.

ووردت أنباء تفيد بأن لواء جند الأقصى المستقل، والمنخرط في الاقتتال بين الفصائل في محافظتي إدلب وحماة، نفذ عمليات الإعدام بحق عشرات الأسرى المنتمين لفصائل معارضة منافسة له، يوم الثلاثاء.

ونفذت الإعدامات بالقرب من بلدة خان شيخون، في محافظة إدلب، مركز الاقتتال الأخير بين جند الأقصى وهيئة تحرير الشام.

وقال ثوار لسوريا على طول، أن جند الأقصى قتلوا العشرات من الأسرى، معظمهم من مقاتلي الجيش السوري الحر ممن وقعوا في الأسر مؤخرا، وذلك خلال استعدادهم للانسحاب من مواقعهم شمال مدينة خان شيخون يوم الثلاثاء الماضي.

وقال مصدر عسكري في الجيش الحر، لسوريا على طول، "يعود سبب قيام الجند بهذا التصرف إلى انسحاب لواء الأقصى من مواقعه ولعدم قدرته على سحب الأسرى معه قام بإعدامهم".

أسير سابق تمكن من الهروب من جند الأقصى يروي ما حدث معهم. تصوير: أحمد محمد.

وأضاف المصدر العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، "و(ذلك) هو نفس الفعل الذي قامت به داعش بإعدام الأسرى يوم خرجت من مدينة سراقب" في محافظة إدلب".

ومن بين القتلى، 80 مقاتلا من جيش النصر، وهو فصيل تابع للجيش السوري الحر، كانت تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية في السابق. وقاتل جيش النصر، النظام السوري، جنبا إلى جنب مع جند الأقصى، في ريف حماة الشمالي، مؤخرا في تشرين الأول 2016.

وقال محمد رشيد، مدير المكتب الإعلامي لجيش النصر، لسوريا على طول، يوم الخميس "نعم قاتلنا في الماضي قبل أشهر معهم بنفس المعركة، ضد قوات النظام، لكن جند الأقصى ليس لهم عهد ولا ميثاق، وغدروا بنا وبعناصرنا".

وانفك التنسيق والعلاقات بين جيش النصر وجند الأقصى في الأشهر الأخيرة، بعد اندلاع القتال بين جند الأقصى وعدة جماعات في الجيش السوري الحر، شمال سوريا.

في السياق، تمكن جند الأقصى، الأسبوع الماضي، من أسر العشرات من مقاتلي جيش النصر بعد مداهمة أحد مقراتهم في مدينة كفر زيتا، شمال حماة.

ووفقا لاثنين من الناجين من عمليات القتل، تم احتجاز أسرى جيش النصر وغيرهم في مبنى قرب خان شيخون، يوم الثلاثاء الماضي، وعندما تم نقلهم خارجا في مجموعات مكونة من ستة أو سبعة أفراد، كان يتردد دوي إطلاق النار، وهكذا قتلوا.

وجاءت الأقوال، التي نشرت في تسجيلات الفيديو على شبكة الإنترنت، من اثنين من مقاتلي جيش النصر، حيث تظاهرا بالموت وفرا من مكان الحادثة.

إلى ذلك، قال محمد رشيد، مدير المكتب الإعلامي لجيش النصر، لسوريا على طول، إن "غالبية الأسرى اعتقلهم الجند من خطوط لجبهات ضد قوات النظام التي كانوا يرابطون عليها في نقاط طيبة الإمام، وهي نقاط بعيدة عن مقراتنا لذلك لم نستطع الوصول إليهم ومساعدتهم، وهناك مفاوضات الآن من أجل استلام الجثث والأسرى".

وأضاف مدير المكتب الإعلامي لجيش النصر أنه من غير الواضح ما إذا كان جند الأقصى يحتفظ بأسرى أحياء لديه.

من جهته، لم يعلق جند الأقصى بشأن ​​عمليات الإعدام أو الاقتتال الدائر، بشكل علني.

"المرتدون"

جاءت أنباء عمليات الإعدام الجماعية، هذا الأسبوع، وسط الاقتتال بين اثنتين من الفصائل الإسلامية، في محافظتي إدلب وحماة. وفي يوم الاثنين، أطلقت الفصائل الجهادية المتنافسة سلسلة من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة والاعتقالات ضد بعضها البعض، وفقا لما ذكرته سوريا على طول.

واندلع أسبوع الاقتتال، في شمال غرب سوريا، بعد أن اتهمت هيئة تحرير الشام ممثلي جند الأقصى بـ"تنسيقهم وارتباطهم بجماعة خوارج البغدادي"، وفقا لما ورد في بيان صادر عن الهيئة، في إشارة إلى تنظيم الدولة وقائده أبو بكر البغدادي.

ويشير مصطلح "الخوارج"، أو "أولئك الذين خرجوا عن الدين الإسلامي"، إلى مدرسة إسلامية، تعود للقرن السابع، عرفت بتمردها على القادة المسلمين وممارسات التكفير أو العزل. وفي بيانها أشارت هيئة تحرير الشام إلى الارتباط بين جند الأقصى وتنظيم الدولة بقيادة أبو بكر البغدادي، التي وجهت له انتقادات مماثلة بشأن ممارسات التكفير.

وأفادت مصادر متعددة لسوريا على طول، يوم الخميس، أن سبب عمليات الإعدام هو تكفير جند الأقصى لمجموعات الجيش السوري الحر، ووصفهم بالكفار.

وقال المصدر العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لسوريا على طول، إن "الجند كفرت جميع الفصائل واعتبرتنا مرتدين وجعلونا هدفا مشروعا لهم".

إلى ذلك، ذكرت وسائل الإعلام الموالية للمعارضة أن مفاوضات بين سلطات المعارضة المحلية  تجري هذا الأسبوع، لوضع حد للاقتتال بين الفصائل. ومن ضمن المفاوضات اقتراح ينص على انتقال جند الأقصى إلى محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة إلى حد كبير.

واختتم المصدر العسكري كلامه، في إشارة إلى الاقتراح، قائلا أنه بإمكان جند الأقصى الانسحاب "بسلاحهم الفردي إلى الرقة مع تأمين الطريق لهم وعدم تعرض أحد إليهم حتى وصولهم، لكن حتى هذه اللحظة لم يوافقوا على ذلك".

ترجمة: سما محمد