أعادت الوكالة الألمانية للتنمية GIZ تمويل مديريات الصحة شمالي غرب سورية وفقاً "لشروط صارمة"، بحسب ما قاله مسؤولون محليون لسوريا على طول، يوم الاثنين، وذلك بعد إيقافه بسبب التقدم الكبير الذي حققه مقاتلو الفصائل الإسلامية المتشددة في المنطقة الشهر الماضي.

ومن المفترض أن يساعد التمويل المتجدد في تغطية التكاليف الإدارية لمديريات الصحة المحلية والمرافق الطبية، فضلاً عن دفع رواتب المئات من العاملين الطبيين والإداريين الذين عملوا دون أجر منذ توقف التمويل في أواخر كانون الثاني.

وقال فراس الجندي، وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة لـسوريا على طول، الاثنين "لحسن الحظ، عاد التمويل".

وأسست الحكومة السورية المؤقتة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرق تركيا، من قبل المعارضة السورية في عام 2013 لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وقد أوقفت الوكالة الألمانية للتنمية "GIZ" التمويل لمديريات الصحة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، في محافظات إدلب وحلب وحماة الشهر الماضي، بشكل مفاجئ، بعد أن قامت هيئة تحرير الشام، وهو فصيل إسلامي متشدد بزعامة عضو سابق في القاعدة، بهزيمة منافسيها من الفصائل المعارضة الأخرى وسيطرتها على مناطق واسعة من الشمال الغربي الخاضع لسيطرة الفصائل المعارضة.

وتدير مديريات الصحة المحلية، التي تمولها الوكالة الألمانية أساساً، مجموعة من المرافق الطبية في الشمال الغربي، بما في ذلك المستشفيات وبنوك الدم والعيادات المتنقلة.

ونشأت مديريات الصحة في البداية من شبكة من العاملين في المجال الطبي في ظل غياب المؤسسات الحكومية السورية المرتبطة بوزارة الصحة، عندما بدأت مناطق الشمال الغربي بالانتقال إلى سيطرة المعارضة بعد عام 2011.

وبالنسبة للمنظمات التي لا ترغب في التعاون مع هيئة تحرير الشام - وهي منظمة مدرجة على قائمة الإرهاب دولياً ومتهمة بالعديد من انتهاكات حقوق الإنسان - فإن التوسع الأخير الذي قامت به الهيئة جعل تمويل المستشفيات في هذه المناطق محفوفاً بالمخاطر، ويمكن أن تستولي عليه الهيئة.

ومع إعادة تعيين التمويل الآن، أفادت التقارير أن الوكالة الألمانية تفرض ضوابط صارمة على أموالها، وتراقب عن كثب الأنشطة المالية للمؤسسات المتلقية، كما قال المسؤولون المحليون.

ولم يتسن الوصول إلى أحد من ممثلي الوكالة الألمانية للتعليق على الموضوع قبل نشر التقرير.

وقال محمد كتوب، مدير المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز)، لسوريا على طول، يوم الإثنين "لقد عاد التمويل، ولكن في ظل ظروف صارمة"، مضيفًا أن جميع الأموال المرسلة لدعم المرافق الطبية في شمالي غرب سورية سيتم مراقبتها بدقة لضمان عدم وصولها إلى الجماعات المسلحة.

وأكمل كتوب "بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المنحة مهددة بالإلغاء إذا كان أي فصيل مسلح، أو مؤسسة مسلحة مرتبطة به تتدخل في العمليات الإنسانية".

وتعد أحد المخاوف الرئيسية للمنظمات غير الحكومية الدولية في شمالي غرب سوريا، هو وصول دعم غير مقصود أو غير مباشر لهيئة تحرير الشام أو الحكومة السورية للإنقاذ، وهي هيئة حاكمة تابعة لهيئة تحرير الشام, تدير الشؤون المدنية وتحكم المناطق تحت سيطرة التحالف المتشدد.

وتسيطر كل من هيئة تحرير الشام والحكومة السورية للإنقاذ على جميع المعابر داخل وخارج مناطق سيطرة المعارضة في الشمال الغربي، وتقوم بفرض ضرائب على السلع واللوازم التي تمر عبرها، كما تخضع المنظمات غير الحكومية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرتها للضرائب.

ووفقاً لما ذكره كتوب، هناك "قلق حقيقي" من أن التدخل من قبل مجموعات مثل هيئة تحرير الشام قد يؤدي إلى توقف ثان للتمويل.

وفي ظل الظروف الجديدة المرتبطة بالتمويل المعاد، أو الأتاوات والابتزاز من قبل هيئة تحرير الشام، أو حتى الضرائب المدفوعة للمجموعة من قبل أطراف ثالثة تقدم العمليات الإنسانية، يمكن أن تؤدي إلى انقطاع آخر.

ولدى هيئة تحرير الشام تاريخ في إكراه الممثلين المحليين على الامتثال، حيث قام الفصيل المتشدد بحل عدد من المجالس المحلية في الشمال الغربي، بعد أن رفض أعضاءه الاندماج مع الحكومة السورية للإنقاذ العام الماضي، واتهمت هيئة تحرير الشام باختطاف العديد من عمال الإغاثة في محافظة إدلب في الأشهر الأخيرة.