أفرج النظام السوري عن 30 سجيناً من سجن حماة المركزي، فجر يوم الأربعاء، عقب اتفاق أبرم بين السجناء والنظام، وتضمن إخراج 200 سجين، مقابل وقف العصيان الذي ينفذه السجناء داخل أقبية السجن.

وقال حسن العمري، عضو في مركز حماة الإعلامي، وهو على اتصال مع سجين في الداخل لسوريا على طول، اليوم الأربعاء، إن "8 سجناء برفقة الهلال الأحمر، قد وصلوا إلى مدينة قلعة المضيق بريف حماة الغربي، فيما تم إطلاق سراح 20 آخرين داخل مدينة حماة، على أن يتم استكمال العدد المتبقي  عبر دفعات خلال الساعات القادمة".
إلى ذلك، قال ناشط في مدينة حماة، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، إن "هناك مفاوضات مباشرة بين قوات النظام والسجناء"، كما أظهر فيديو نشره موقع "النشرة" اللبناني الإخباري، المفاوضات التي حدثت، يوم الثلاثاء.
وكان مئات المعتقلين سيطروا على السجن المركزي في حماة، وأسروا عددا من الحراس، منذ صباح يوم الأثنين، فيما أخفق رجال الأمن في السجن، الذي نفذوا يوم الثلاثاء "غارة ليلية"، باستعادة السيطرة على السجن.

ويستمر عصيان المعتقلين، لليوم الثالث على التوالي، على خلفية صدور قرار ينص على "نقل خمسة من السجناء السياسيين، إلى سجن صيدنايا العسكري، لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم" وفقا لما قاله زاهر الحموي، وهو سجين سابق، على اتصال في الوقت الحالي مع السجناء، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء.

وأضاف أنهم "رفضوا القرار، كما قرروا مقاومة الأوامر، بشكل جماعي، وتمكنوا من السيطرة على السجن".

    حرائق في سجن حماة المركزي، بعد محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على السجن ليلة الاثنين. تصوير: وكالة حماة الإخبارية.

 ويعد سجن حماة المركزي الأكبر في المحافظة الغربية، التي يخضع معظمها لسيطرة النظام. ويضم السجن معتقلي ما لا يقل عن أربعة فروع أمنية. ويقع في أقصى الجهة الشرقية من محافظة حماة.

وقد قال حسن العمري، عضو في مركز حماة الإعلامي، وهو على اتصال مع سجين في الداخل لسوريا على طول، يوم الثلاثا،ء أن السجناء يطالبون الهلال الأحمر "بنقل المعتقلين، المحكوم عليهم بالإعدام، إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مع منع تنفيذ الحكم".

كما تم نشر صور ومقاطع  فيديو لأعمال الشغب، ومحاولة قوات النظام الفاشلة، لاستعادة السيطرة على السجن، على الانترنت، منذ يوم الاثنين. ويحظر استخدام الهواتف المحمولة في السجن، لكن بعض المعتقلين قاموا بتهريبها لداخل السجن.

وقال نزار الحموي، والد أحد السجناء، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء "تحدثت إلى ابني في السجن عبر الواتس اب يوم الاثنين، لكننا لم نتمكن من التواصل معه اليوم". وأضاف "أخبرنا أن الوضع مزرٍ داخل السجن، وأن قوات النظام قامت بقطع المياه والكهرباء عنهم".

 "عصيان سجن حماة المركزي"، عبارة مكتوبة على لافتة حملها اثنين من السجناء بعد السيطرة على السجن يوم الاثنين. تصوير: وكالة حماة الإخبارية

وقال الحموي لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، إن "السجناء يتلقون معاملة فظيعة داخل السجن، كما أن معظمهم هناك بسبب الاعتقالات التعسفية، وبعضهم، مثل ابني، لم تتم محاكمتهم".

وخلال الغارة الليلية، يوم الاثنين، أطلقت قوات النظام "الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى بعض حالات الاختناق، كما أطلقوا الرصاص الحي على السجناء"، حسب ما قاله العمري.

وقال مصدر، في وزارة الداخلية السورية، لم يتم الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، يوم الاثنين، أنه "لا صحة" لما يتم تداوله بخصوص "الفوضى" داخل السجن.

وقال أحد ناشطي مدينة حماة، والذي طلب عدم الكشف عن هويته لسوريا على طول، إن السجن المركزي في حماة، يضم عددا كبيرا من المعتقلين السياسيين، منذ اندلاع الثورة السورية، في عام 2011. حيث أن حوالي 60 بالمئة من السجناء الـ 1400 هم معتقلون سياسيون.

يذكر أنه، وفي حزيران الماضي، نظم مئات السجناء تظاهرة ضخمة ضد إدارة السجن، ردا على ما وصفوه بالتعذيب وسوء الأوضاع العامة في الداخل، مما أدى إلى استبدال مدير السجن. وبعد شهرين من ذلك، قام المعتقلون بالتظاهر بسبب الظروف ذاتها.