40% من الطلاب في مضايا خارج المدارس خوفاً من السحايا

طلاب الإبتدائي أمام مدرسة في مضايا، يوم الإثنين. حقوق نشر الصورة لـ مضايا

بدأت السنة الدراسية الجديدة في بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق، في هذا الأسبوع، إلا أن 40% من الطلاب لم يحضروا وسط مخاوف من تفشي وباء السحايا، ولاسيما أن المساعدات الغذائية الأخيرة لم تتضمن اللقاحات.

ومنذ فتحت المدارس أبوابها في يوم الأحد، حضر المدراس نحو 60% من الطلاب، وفق ما قال حسام مضايا، مدرس فرنسي في المدارس الاعدادية، وعلى تواصل مع أربعة مدارس أخرى و50مدرساً. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد باستقلالية من االنسبة.

ويعود الإنخفاض في نسبة التسجيل لطلاب مضايا، البالغ تعدادهم 4500 إلى الفزع من السحايا  في البلدة المحاصرة، الأمر الذي دفع المجلس المحلي إلى تأجيل بداية السنة الدراسية إلى 19أيلول.

وأخرَ المجلس المحلي في مضايا، وهو الهيئة التي تشرف على أمور المدنيين في البلدة، العملية الدراسية بعد ظهور حالتين جديدتين يشتبه أنهما مرض السحايا منذ أسبوع مضى، رغم إخلاء مرضى السحايا من البلدة المحاصرة، والواقعة على بعد 50 كم من دمشق، في 8 أيلول، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك.

وتسبب السحايا التهابا في الدماغ وغشاء النخاع الشوكي. وفي حال تركت دونما علاج فإنها تسبب تلفا في الدماغ والصرع والصمم أو الموت، وفقاً لصحيفة وقائع نشرتها منظمة الصحة العالمية.

ويخشى الأهالي في مضايا، الذين تحدثوا إلى سوريا على طول، من إرسال أطفالهم إلى المدارس خوفاً عليهم من التقاط عدوى السحايا، بغياب اللقاح أو الطاقم الطبي المتخصص في المدينة لمعالجتهم.

وقال أبو محمد، وهو أب لثلاثة "حياتهم أهم من التعليم، وأخاف أن يصابوا بالمرض باختلاطهم مع الأطفال، فأفقدهم".

وكان الأهالي يتأملون أن تكون اللقاحات ضمن المساعدات الغذائية التي وزعت الأحد، برعاية الأمم المتحدة والصليب الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي دخلت بعد انقطاع دام لمدة خمسة شهور إلى البلدة المحاصرة من قبل قوات النظام وحزب الله منذ تموز الماضي، وفق ما ذكرت سوريا على طول.

 أطفال المدرسة في نيسان الماضي. حقوق نشر الصورة لـ مضايا

إلى ذلك، قال فراس الحسين، إعلامي في المجلس المحلي، "ولكن ماحدث هو العكس، رغم مناشدات المجلس المتكررة للقاحات". وبعض العائلات انتظرت دون جدوى، وأرسلوا أطفالهم غير الملقحين إلى المدارس في هذا الأسبوع.

وقالت أم وائل، التي أرسلت ابنيها إلى المدرسة، في يوم الأحد "أنا توكلت على الله وأرسلت أبنائي الى المدرسة، فلن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، ونحن مللنا انتظار اللقاحات".

زجاج النوافذ المكسور

ويبدو أن تهديد المرض ليس هو التحدي الوحيد الذي يواجه النظام التعليمي في مضايا؛ فالمعلمون والمدرسون يفتقدون إلى الكتب والمناهج المحدثة والمدافئ في الصفوف الدراسية، وهي الحاجيات التي قال المجلس المحلي أنه طلبها من أعضاء الصليب الأحمر واللجنة الدولية ووفد الأمم المتحدة في يوم الأحد.

وذكر المدرس حسام أن طلاب المدارس الإبتدائية يستخدمون كتب السنة الماضية.

ولأجل طلابه في المدرسة الاعدادية، قام المدرس حسام بتحميل المنهاج من الإنترنت وكتابة الدروس على دفاتر من أجل الطلاب.

وقال حسن المالح، مدير المكتب التعليمي في المجلس "الوضع سيء"،  مضيفاً "لا نملك المال الكافي لدفع رواتب المدرسين".

وذكر حسام أن المدارس تحتاج إلى مدافئ. وأشار إلى أن زجاج جميع النوافذ مكسور.

وختم "معظم فالأهالي للأسف رضخوا للأمر الواقع، ومن غير المقبول أن يبقى أبنائهم من دون تعليم طيلة العام الدراسي".

 

ترجمة: فاطمة عاشور 

 

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين. عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2015. حصلت على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني. حازت على جائزة "النساء الرائدات في التحرير وأخبار الصحف" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2018 من الرابطة العالمية للصحف وناشر الأخبار (WAN-IFRA).