بعد انسحاب قسد: الرقة تبحث عن ترميم نسيجها الاجتماعي
مع خلو الرقة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تواجه المدينة الواقعة في شمال شرق سوريا مهمة دقيقة لإعادة دمج المقاتلين السابقين وترميم الانقسامات الاجتماعية التي خلّفها تعاقب قوى المتصارعة
مع خلو الرقة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تواجه المدينة الواقعة في شمال شرق سوريا مهمة دقيقة لإعادة دمج المقاتلين السابقين وترميم الانقسامات الاجتماعية التي خلّفها تعاقب قوى المتصارعة
الانسحاب المفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلق واقعاً جديداً في دير الزور والرقة، حيث يشعر السوريون بتفاؤل حذر بشأن المستقبل.
مع الحديث المتزايد عن انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، تظهر مؤشرات تعاون أمني واستخباراتي بين دمشق وقوات التحالف، إذ اشترك الطرفان في ما لا يقل عن خمس عمليات ضد داعش.
بينما تجري الحكومة السورية عمليات أمنية متواصلة لملاحقة خلايا تنظيم الدولة وعناصره، فإن الأخير يجري تغييرات واضحة على صعيد إعادة الانتشار والعمليات والأهداف، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة
منذ سقوط نظام الأسد، تعيش مدينة الرقة "عزلة كاملة عن بقية الجغرافية السورية"، حتى فرحتها بسقوط النظام لم تكتمل نتيجة التوترات التي تشهدها المدينة، وتخوف الأهالي من مشاريع تفضي إلى التقسيم أو عودة تنظيم الدولة
رغم أهمية التمكين الاقتصادي للنساء العائدات من مخيم الهول إلى الرقة ودوره في إدماجهنّ بمجتمعاتهنّ، ما تزال البرامج في هذا الإطار خجولة لأن تمويل المشاريع الصغيرة غير مدرج على جدول المانحين
رغم استهداف المخيمات العشوائية في محافظة الرقة، شمال شرق سوريا، ببرامج المنظمات الإنسانية، إلا أن الاستجابة لا تلبي الاحتياجات الحقيقية، لا سيما لـ"الأرامل" اللاتي فقدن أزواجهنّ.
تشهد مناطق سيطرة "قسد" في شمال شرقي سوريا توازناً نسبياً بسبب الوجود الأميركي، من وجهة نظر السكان المحليين، وبالانسحاب سوف يتزعزع هذا التوازن وتتغير خارطة السيطرة والنفوذ.
رغم الضربات القاسية التي يتعرض لها تنظيم داعش في جنوب سوريا، على يد فصائل التسوية في درعا، إلا أنه يعيد ترتيب صفوفه وتنشيط خلاياه في أعقاب كل ضربة، وهو ما يفتح باب التساؤل عن آلية تجديد خلايا "داعش" في الجنوب ومستقبله في المنطقة وعلاقته مع النظام.
عندما سئل عن مسيحيي مدينة الرقة في شمال شرق سوريا، أجاب مراد (اسم مستعار) بأنهم "انقرضوا". لا يوجد في الرقة حالياً سوى 26 شخص، من أصل 4800 شخص كانوا قبل عام 2011.