مدة القراءة: 9 دقائق | تقارير, شتات ومهجر

في ظل “الإفلات من العقاب”: سوريون عرضة للتعذيب في السجون اللبنانية 


يونيو 26, 2022

بيروت- انقلبت حياة تيم رأساً على عقب بعد مداهمة عناصر من الأمن اللبناني، في عام 2019، منزله “بالخطأ”، إذ لم يكن الشخص الذي يبحثون عنه “لكنهم أخذوني أنا وجاري”، كما قال اللاجئ السوري لـ”سوريا على طول”.

بدأت المعاملة الوحشية منذ لحظة اقتياده إلى أحد مراكز الاعتقال في بيروت، وهنا تعرض للضرب تسعة أيام متوالية، وحين اعتقل عناصر الأمن ابنه، لم يعد أمامه سوى الاستسلام لأوامرهم، “عندما ضربوا ابني أمامي أخبرتهم أن يدوّنوا ما يشاؤون من اعترافات”، وفقاً لتيم، فوجّه الأمن اللبناني له تهمة التورط بالإرهاب، والانتساب للجيش الحر. 

أمضى تيم على ورقة الاعترافات دون قراءتها، في قصة ليست الأولى من نوعها، حيث أسفرت سنوات من الإفلات من العقاب إلى انتشار ثقافة التعذيب في المعتقلات اللبنانية. ومع أن التعذيب قد يطال أي شخص في لبنان إلا أن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان تجعلهم من أكثر الفئات عرضة للتنكيل وسوء المعاملة في حال اعتقالهم من قبل السلطات. 

في العقود الأخيرة، أحرز لبنان بعض التقدم على المستوى الرسمي بإقرار تشريعات ضد التعذيب والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، المبرمة في مثل هذا اليوم من عام 1987، بيّد أنّ الشهادات التي أدلى بها معتقلون سابقون تظهر أنّ التعذيب مازال مستمراً.

هذا ما وجده السيد نيكا كفاراتسخيليا، رئيس بعثة اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للأمم المتحدة، عقب زيارة مفاجئة للبعثة إلى لبنان، في أيار/ مايو الماضي. “مرت اثنتا عشرة سنة على آخر زيارة للجنة، إلا أنّ معظم التوصيات التي طُرحت إثر زيارتنا الأولى ما تزال بانتظار التنفيذ، وليس هناك أثراً كبير للمساعي التي بذلتها الحكومة على وضع الأشخاص المحرومين من حريتهم”، كما جاء في تصريحه.

منذ عام 2010، أوصت اللجنة الفرعية لمنع التعذيب بإنشاء آلية وطنية وقائية “تؤدي وظيفتها على نحو صحيح”، وتحسّن أوضاع مراكز الاعتقال “التي يُرثى لها”، وتتصدى لمشكلة الاحتجاز لفترات طويلة قبل المحاكمة.

جرى التحقيق مع تيم من دون حضور محامٍ، وأجبر على التوقيع على اعترافاته تحت التعذيب، وهو ما حصل مع معتقلين سابقين تعرضوا لتصرفات مشابهة على يد قوات الأمن اللبناني، أدت هذه الممارسات مع غياب الرغبة بإنفاذ القانون وتطبيق التشريعات الحالية المناهضة للتعذيب والتحقيق في قضايا التعذيب، إلى خلق مناخ من الإفلات من العقاب، على حدّ وصف محامين.

بعد الاعترافات التي أدلى بها تيم، أُفرِج عن ابنه، ومثل تيم أمام محكمة عسكرية، الذي كشف عن الكدمات في أنحاء جسده أمام القاضي، وأخبره “هذا جسمي بعد سبعة أيام من الاعتقال، يمكنك أن ترى آثار الضرب”، وأضاف “لقد عذبوا ابني على مرأى عيني، فماذا كان يمكنني أن أفعل؟”، مستدركاً: “”لا يوجد لنا حقوق. نحن في لبنان”.

أُودِع تيم في السجن لعدة أشهر إلى أن أُطلق سراحه في السنة الماضية بعد أن بيّن محاميه أنه اعتُقل خطأً لدى مداهمة منزله في عام 2019.

تيم هو أحد الناجين من التعذيب الذين ساندهم مركز نسيم، التابع للمركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)، ومقره بيروت، الذي يُعنى بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لضحايا التعذيب وعائلاتهم. في عام 2021، عالج المركز 58 شخصاً من ضحايا التعذيب وعائلاتهم، علماً أن معظم مراجعيه من السوريين.

“كل من يرونه مُستضعفاً”

تعرّف الأمم المتحدة “التعذيب” على أنه “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يُلحق عمداً بشخصٍ ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف… يُحرِّض عليه أو يُوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية”. 

خلال العقد الأخير في لبنان، وثقت عدة منظمات تُعنى بحقوق الإنسان استخدام الأفرع الأمنية (من قبيل: الاستخبارات العسكرية، مديرية الأمن العام، قوى الأمن الداخلي)، الضرب المبرح، الكهرباء، التعليق في السقف، وضعيات مُجّهدّة، والتعذيب النفسي من قبيل التهديدات أو السجن الانفرادي أثناء الاستجواب.

إنّ الإطار التعريفي لتحديد ضحايا التعذيب في لبنان واسع، ويمكن أن يشمل “كل من يرونه مُستضعفاً”، بحسب ما ذكرت نادين مبارك، متخصصة في المشاريع والأبحاث في المركز اللبناني لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أنه قد يكون “بناءً على التمييز على أساس الجنسية أو العرق، أو حتى كون الشخص بلا عائلة أو أنه لا يملك دعم مالي لتعيين محامي”.

أوضح محمد صبلوح، محامي متخصص في قضايا التعذيب، ومدير مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس، أنّ أولئك المتهمين بالإرهاب أو بتهم تتعلق بالمخدرات يتركزون غالباً “حيث تتركز قضايا التعذيب”.

وذكر صبلوح لـ”سوريا على طول” بأنّ الدعم الدولي الموجه للبنان بغية مكافحة الإرهاب وجرائم المخدرات في السنوات الأخيرة دفع الأجهزة الأمنية إلى “احتجاز أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وضربهم بأسوأ الطرق” من أجل انتزاع اعترافات بالتورط بالإرهاب أو المخدرات، ليُروا “المجتمع الدولي أنهم يحاربون الإرهاب والمخدرات”.

في عام 2021، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً جمع شهادات 26 سورياً عانوا من التعذيب في لبنان أثناء احتجازهم بتهم تتعلق بالإرهاب، ويعدّ السوريون من الفئات الهشة التي تُعامل بطريقة سيئة لدى احتجازها. 

وتبلغ نسبة اللاجئين السوريين في لبنان الذين لا يملكون إقامة قانونية 84٪، وهم عرضة للاعتقال التعسفي على الحواجز، ولا ملجأ لهم يحميهم إذا ما انتهكت حقوقهم إلا من خيارات محدودة.

ووفق تقرير صادر عن مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR)، في أيار/ مايو الماضي، تعرض 40 سورياً للتعذيب أثناء اعتقالهم تعسفياً. في ذلك العام، قدمت المفوضية المساندة القانونية إلى 950 معتقلاً سورياً وقدمت “دعماً مخصصاً” للأفراد الذين أبلغوا عن “ادعاءات بتعرّضهم للتنكيل”، كما قالت دلال حرب، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان لـ”سوريا على طول”، مشيرة إلى أن المفوضية لم تتمكن من الكشف عن عدد المعتقلين الذين بلّغوا عن التنكيل بهم “لحساسية الموضوع المطروح”، بحسب حرب.

اعتُقل مرتين وعُذِّب مرتين

في عام 2017، كان عازر يقود سيارته برفقة زوجه ليا، امرأة متحولة جنسياً، حينما أوقفهم حاجز للجيش اللبناني، وبعد أن فتش الضابط هواتفهم ووجد صوراً تجمعهما معاً “سألوني إن كان زوجي وأعاشره”، أجابت ليا بـ”نعم. لم أعلم أنّ ذلك ممنوعٌ هنا”، كما قالت لـ”سوريا على طول”.

يجرّم قانون العقوبات اللبناني، بموجب المادة 534، “العلاقات الجنسية المخالفة للفطرة”، ويعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عام.

وما إن اعتُقل الثنائي، قالا إن الضباط انهالوا على كليهما بالضرب والشتائم ونعتهما بالشذوذ، “ضربوني ومن ثم صعقوا ليا بالكهرباء أمامي… حينما رأيت ذلك، قلت لهم سأعترف بأي شيء”، قال عازر.

أمضى عازر وليا على اعتراف “الإخلال بالآداب العامة” دون قراءة مضمون الاعترافات، واعتقلا لشهر، خلال العشرة أيام الأولى لم يتمكنا من تعيين محامٍ، وحينما أوكلت عائلة عازر محامٍ له “بدأ بابتزازي” وتهديده بإبلاغ عائلته حول علاقته بليا، كما قال.

تركت هذه الحادثة الثنائي في حالة صدمة وخوف من السلطات. بعد سنة، ألقي القبض على عازر وهو يشتري الحشيش “ضربتني الشرطة على رأسي، وفقدتُ الوعي”، مشيراً إلى اتهامه بأنه التاجر وليس المشتري.

استمرت التحقيقات شهراً كاملاً، تعرض عازر خلالها “للضرب 14 يوماً”، وأجبر على البقاء في وضعيات مجهدة، كما قال، وعندما أخبر القاضي في المحكمة أن اعترافاته انتزعت منه تحت التعذيب، وهي ليست صحيحة، “أجاب القاضي بأنها غير ظاهرة. هزّ كتفيه وتصرّف كما لو أنه أمر طبيعي”، بحسب عازر. 

حُكِم على عازر بالسجن لمدة خمس سنوات في سجن رومية سيء الصيت والمكتظ بالنزلاء، وظل قابعاً في زنزانةٍ مساحتها 3م×2م، رفقة ثمانية سجناء آخرين، ولمدة عامين “كنت أنام في ممرٍ قذرٍ للغاية”.

أُطلِق سراحه قبل عدة أشهر بعد إنهاء محكوميته، ومنذ ذلك الحين يراجع عازر مركز نسيم لتلقي جلسات علاجية نفسية، متمنياً “أن تعود حياتي كما كانت قبل اعتقالي، حينما كنا نعمل وسعداء بوجودنا معاً”، كما قال.

حصلت ليا على موافقة لإعادة التوطين في كندا وستغادر لبنان قريباً، فيما أبلغت مفوضية شؤون اللاجئين عازر أن “ملفه غير مؤهل لإعادة التوطين”، ولكن ما يزال الثنائي يأملان في السفر معاً إلى كندا.

فن إقرار القوانين وعدم تطبيقها

في عام 2000، وقّع لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وفي عام 2017، أقرّ قانون مكافحة التعذيب رقم 65، الذي يجرم التعذيب، ويتضمن عقوبات تنص على سجن من يرتكب أياً من ممارسات التعذيب. 

لكن رغم مرور خمس سنوات على إقرار القانون 65، لم يتم إدانة أي شخص بموجبه، ومن بين الحالات القليلة التي رفعت للقضاء بموجب هذا القانون، قضية حسّان الضيقة، الموقوف اللبناني الذي توفي نتيجة التعذيب أثناء احتجازه في عام 2019، كما جاء في الادعاء، لكن “ظلت القضية قيد التحقيق لثلاث سنوات من دون أي تحرّك”، بحسب المحامي صبلوح.

“نحن نسن القوانين باستمرار، ودائماً نكون أول من يصادق على المعاهدات”، كما قالت نادين مبارك، مضيفة: “نظرياً نحن في تقدم، لكن عملياً، فهذا كله على الورق، في الواقع ما يزال يُمارس التعذيب”. 

في عام 2020، أقرّ البرلمان اللبناني تعديل المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، لضمان حق المتهمين في توكيل محامٍ أثناء التحقيقات الأولية، وفي حال تم تطبيق المادة المعدلة “ستتوقف 90٪ من قضايا التعذيب”، بحسب ما قال صبلوح، لكن في الحقيقة الواقع مغاير لذلك، برأيي المحامين والجماعات الحقوقية.

“القضاة هم أول من يتعين عليهم إنفاذ القانون”، بحسب مبارك، في إشارة إلى القانون 65 والمادة 47، وأضافت: “إنها حلقة مفرغة، ما دام هنالك غياب للمساءلة لن نتمكن من كسر تلك الحلقة”، فالمسألة “لا تتمحور حول القانون بحد ذاته وإنما حول ثقافة التعذيب”. 

“ثقافة التعذيب” هي العقبة الأساسية، وفقاً لصبلوح، وهي “الثقافة السائدة لدى السلطات القضائية والأجهزة الأمنية للحصول على اعتراف”، وهذا يؤدي إلى مناخ من الإفلات من العقاب تدرك فيه الأفرع الأمنية أنها محمية من قبل القضاء، وهم على يقين أنهم “يساعدون البلد بانتزاع الاعترافات”، بحسب قوله.

في عام 2019، بحثت دراسة للمركز اللبناني لحقوق الإنسان في استخدام التعذيب على أنه أداة استجواب، وقالت مبارك أنه “خلال عمليات الاستجواب، هنالك دائماً عنف”، مشيرة إلى أن “الفكرة تكمن في أننا نريدك أن تخافنا فتعطينا ما نريد سماعه”.

كذلك، لا يعي ضباط الأمن ماهية الممارسات التي تشكل تعذيباً، فبعض المحققين “ما يزالون يعتقدون أن صفع الإنسان لا يعتبر تعذيباً، أو زجه بمفرده في غرفةٍ مظلمةٍ صغيرة لا يسمع فيها لساعات سوى نزول قطرات المياه” لا يعتبر تعذيباً وإنما أداة “للعثور على الجواب الصحيح” وفقاً لمبارك.

رغم أن ممارسات التعذيب ما تزال حقيقةً واقعة في المعتقلات، إلا أنّ هنالك ضغوطاً من المجتمع الدولي لوضع حدٍ لها وقد “أثمرت قليلاً” بحسب صبلوح، موضحاً أن “بعض الأساليب مثل الصعق الكهربائي أو البلانكو [التعليق من السقف من المعصمين] لم تعد تُستخدم كما كان سابقاً، حينما كان كل السوريين القادمين من سجن عرسال تبدو عليهم أثار تشير إلى تعرضهم لصعقاتٍ كهربائية”.

ومع ذلك “ما يزال هناك تعذيب، ولكن بطريقة أكثر دهاءً”، وفق صبلوح، إذ قام المحققون بتكييف أساليب تعذيب لا تترك علامات جسدية واضحة، مستشهداً بأمثلة من قبيل: الحرمان من النوم، أو صوت قطرات الماء. 

ومن أساليب التعذيب التي وثقها المركز اللبناني لحقوق الإنسان، في دراسة أجريت عام 2019، “تقديم المياه للسجناء طيلة 48 ساعة، ومن ثم حرمانهم من دخول الحمام، ما اضطرهم إلى الوقوف عراة والتبول على أنفسهم”، بحسب مبارك، كل ذلك “ليشعروا بالإذلال والإهانة”.

’إلى من أشتكي؟‘

كان جواد طفلاً حينما لاذ وأهله بالفرار من سوريا عام 2012، واعتقل في عام 2017 لمدة 52 يوماً إثر مشادة وقعت بنادٍ ليلي في لبنان، ولم يبلغ حينها السن القانونية، وخلال الاعتقال “صعقني الضابط بالكهرباء على ذراعي وضربني بعصا فولاذية وفتح جرحاً بيدي”، كما قال جواد لـ”سوريا على طول”، ولم يُسمح له بمراجعة طبيب.

بعد الإفراج عنه، لم يفكر جواد في رفع شكوى على سوء معاملته وتعذيبه، وتساءل ضاحكاً: “إلى من أشتكي؟ الدولة؟!”.

في عام 2019، قرر جواد العودة إلى مسقط رأسه في سوريا للحصول على بعض الوثائق الرسمية، متجاهلاً مخاطر العودة إلى سوريا، لا سيما من هم في سن التجنيد، وفور عبور الحدود اعتقل وعذّب لثلاثة أشهر في أحد مراكز الاعتقال في سوريا، حيث كُسِرت ثلاثةً من أضلاعه، بحسب قوله، وتم سوقه لأداء الخدمة العسكرية، لكن بعد عامٍ من الخدمة تمكن من الفرار والعودة إلى لبنان بطريقة غير نظامية.

اعتقل جواد مرةً ثانية لفترة وجيزة، العام الماضي، عقب شجارٍ في الشارع، لكن في هذه المرة زارته محامية مرسلة من قبل مفوضية شؤون اللاجئين، إلا أنها لم تقم بالكثير، بحسب قوله، إذ تكلمت معه على عجل “أخبرتني أنها لم تتمكن من مساعدتي، ثم غادرت”.

أُفرِج عن جواد، لكنه لم يستعد حريته على وجهها الأكمل، على حد قوله، “إن اعتقلوني في الشارع، سيقومون بترحيلي، وإن عدت إلى سوريا، فالحكم بالسجن لسبع سنواتٍ بانتظاري” نظراً لفراره من الخدمة العسكرية، كما أوضح.

يشعر جواد أنه “محاصر من كل الاتجاهات”، على حد وصفه، كونه لا يملك إقامة قانونية، ولا يستطيع العمل، لذلك “قليلاً ما أخرج من المنزل”، خشية توقيفه على أحد الحواجز، ويقتصر خروجه على “زيارة مركز نسيم”. وكذلك لا يمكنه العودة إلى سوريا ولا حتى الحصول على إعادة توطين.

“لم أعد أحتمل مزيداً من التعذيب”

في عام 2015، اعتقل بلال أثناء محاولته الفرار إلى تركيا، عبر مطار بيروت، للانضمام إلى عائلته هناك، وهو مقاتل سابق في صفوف جبهة النصرة، التي كانت تابعة آنذاك لتنظيم القاعدة.

في صيف عام 2014، اندلعت اشتباكات بين الجيش اللبناني وحزب الله مع مقاتلي تنظيم الدولة وجبهة النصرة في منطقة عرسال، وهي بلدة لبنانية قريبة من الحدود مع سوريا، ما أدى إلى مقتل 69 من المدنيين والمقاتلين والجنود.

بعد اعتقال بلال، اعترف أنه انضم إلى جبهة النصرة، لكنه نفى تورطه بالهجوم ضد الجيش اللبناني في عرسال، وخلال التحقيق “أجبروني على الوقوف 24 ساعة متواصلة وضربوني، وعلقوني بوضعية البلانكو”، كما قال لـ”سوريا على طول”، مشيراً إلى أنهم كانوا يتبعون الروتين ذاته “يضربونني حتى أنزف ومن ثم يتوقفون”. بعد خمسة أيام أمضى على اعترافٍ بقتل جندي لبناني “لأنني لم أعد أحتمل مزيداً من التعذيب”.

في المحكمة العسكرية، أخبر القاضي بأن اعترافاته انتزعت تحت التعذيب، ومع ذلك، حكم عليه بالإعدام، ولأن لبنان أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على نحو غير رسمي، يتحول الحكم إلى سجن مؤبد.

ومنذ سبع سنوات يقضي بلال محكوميته في سجن رومية، وفور إيداعه السجن أخذه فرع أمني لمزيد من الاستجواب، كما قال في حديثه عبر الهاتف من داخل السجن، مضيفاً: “كنت أقف لمدة 24 ساعة متواصلة، أثناءها كنت أتعرض للضرب على أعضائي الحساسة لساعة كاملة”.

حصل بلال على تقرير طبي من الأطباء في السجن يوثق تعرضه للضرب، وقدم شكوى بناء على التقرير، لكن بعد علم الفرع الأمني بالشكوى أبرحه ضرباً، فلم يشتك بعدها أبداً.

تم تغيير جميع أسماء المصادر السورية في هذا التقرير والتفاصيل التي من شأنها أن تكشف هويتهم من قبل الأفرع الأمنية المعنية باعتقالهم أو أماكن اعتقالهم، وتم حجبها لدواعٍ أمنية.

تم نشر هذا التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية وترجمته إلى العربية سلام الأمين

آخر التقارير…