على غرار مدن وبلدات أخرى: اتفاقية جديدة لـ”البلدات الأربعة” تنص على إجلاء المدنيين


مارس 30, 2017

قالت مصادر مدنية وطبية وعسكرية لسوريا على طول، يوم الأربعاء، أن هناك اتفاقا جديدا سيتيح للثوار وبعض المدنيين مغادرة البلدات المحاصرة من قبل النظام في ريف دمشق مقابل إجلاء جميع أهالي البلدتين الشيعيتين المحاصرتين، في محافظة إدلب، على مدى شهرين.

حيث إن المناطق المحاصرة المذكورة في الاتفاق يربطها مسبقا اتفاقية “البلدات الأربعة” التي تعرضت للانتهاكات في كثير من الأحيان، وهي اتفاقية تم التوصل إليها بوساطة إيرانية، بين القوات الموالية للنظام وفصيل أحرار الشام الإسلامي، في أيلول 2015. ومهما يحدث في إحدى هذه البلدات، من تسليم للمساعدات أو عمليات إجلاء، ينبغي أن يقابله الشيئ ذاته في بقية البلدات.

وبموجب اتفاق الأسبوع الحالي، والذي تم بوساطة قطرية وإيرانية، سيتم إجلاء كافة سكان البلدتين المحصرتين من قبل الثوار فى محافظة إدلب، كفريا والفوعة، والبالغ عددهم 20 ألفا تقريبا، على مدى ستين يوما، بدءا من 4 نيسان.

في المقابل، سيسمح للثوار وعائلاتهم وأي مدني يختار مغادرة بلدات ريف دمشق المحاصرة، الزبداني ومضايا، التي تشكل موطنا لـ40 ألف شخص، القيام بالشيئ ذاته.

بلدة مضايا المحاصرة من قبل النظام، في وقت سابق من هذا الشهر. تصوير: مضايا.

في السياق، أكد محمد زيتون، قائد حركة أحرار الشام في الزبداني، لسوريا على طول، الثلاثاء، وجود اتفاقية بين حزب الله الموالي للنظام والأحرار.

وفي اليوم التالي، نشر زيتون شروط الاتفاقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. حيث كتب عبر تطبيق المراسلة، التلغرام، أنه وبالإضافة إلى عمليات الإجلاء من البلدات الأربعة المحاصرة، سيتم إجلاء مقاتلين من حركة فتح الشام، الجناح العسكري لتنظيم القاعدة سابقا، في سوريا، من جنوب دمشق.

وقال زيتون، يوم الأربعاء “سيتمكن كل الذين يرغبون بالمغادرة من القيام بذلك”، مضيفا “لا ننصح أحدا بالبقاء، طالما أن النظام لا عهد له ولا ميثاق”.

من جهتها، لم تؤكد وسائل الإعلام الرسمية السورية والإيرانية وجود الاتفاق.

إلى ذلك، أصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بيانا، يوم الأربعاء يؤكد فيه “إدانته الكاملة لأي خطة تستهدف تهجير المدنيين في أي مكان من أنحاء سورية”، بما في ذلك كفريا والفوعة. وأدان الائتلاف الاتفاق بين أحرار الشام وحزب الله واصفا إياه بأنه “تغيير ديموغرافي”.

وتنص الاتفاقية، إضافة إلى عمليات الإجلاء، على وقف إطلاق النار لمدة تسعة أشهر في جنوب دمشق المحاصر، بلدتي ريف دمشق المحاصرتين، وكفريا والفوعة، وكذلك عدد من  بلدات إدلب التي يسيطر عليها الثوار في المنطقة المحيطة.

وبدأ وقف إطلاق نار أولي في المناطق المعنية، منتصف ليلة الأربعاء، حيث ذكرت مصادر على الأرض لسوريا على طول، أنه لم يكن هناك قصف أو نيران قناصة على مدار اليوم.

ووفقا لزيتون، سيتم السماح بإدخال المساعدات الإغاثية “دون انقطاع” خلال فترة وقف إطلاق النار، إلى جميع المناطق المشمولة بالاتفاقية.

كما تنص مرحلة لاحقة من الاتفاقية على الإفراج عن 1500 معتقل، في سجون النظام.

ردود أفعال المدنيين

تواصلت سوريا على طول، يوم الأربعاء، مع ما يزيد عن ستة مدنيين وعاملين في المجال الطبي، ممن يعيشون في البلدات المشمولة بالاتفاق المطروح في إدلب، ريف دمشق وجنوب دمشق، لمعرفة ما سمعوه عن الاتفاقية، ورأيهم في عملية الإجلاء.

وأفاد الجميع بما سمعوه عن الاتفاقية. وجاءت ردودهم بالإجماع على أنهم تعبوا من العنف، وأنهم على استعداد لقبول أي حل يرفع الحصار عن البلدات الأربعة.

تفريغ المساعدات في مضايا في آذار 2015. تصوير: مضايا.

في سياق متصل، قالت رولا غصن، 31 عاما، لسوريا على طول، يوم الأربعاء إن “الناس في مضايا تتكلم مع نفسها في الشوارع من شدة عدم تصديقها للذي يحصل”.

وتوفي شقيق رولا، علي، بسبب الفشل الكلوي، في مضايا المحاصرة الشهر الماضي. حيث كان بحاجة إلى غسيل الكلى، ولكن لم يُسمح له بمغادرة البلدة، التي تحاصرها قناصة حزب الله والألغام الأرضية، منذ منتصف عام 2015.

وبموجب اتفاق البلدات الأربعة، ليس بمقدور الحالات الطبية الحرجة مغادرة مضايا والزبداني إلا في حال وجود حالات مماثلة في كفريا والفوعة. وهكذا ازدادت حالة علي سوءا وتوفي بعد معاناة كبيرة.

وتعيش رولا شعورا متناقضا، الآن، حول إمكانية مغادرة مضايا أو البقاء فيها. وتابعت رولا “من جهة لا أريد الخروج من بلدتي التي عشت فيها، كما أني لا أريد أن أبقى وأخضع لحكم من كانوا السبب في موت أخي”.

أما بالنسبة للآخرين، فإن الخيار أكثر وضوحا. حيث قال إيهاب، مدني يبلغ من العمر 26 عاما، لسوريا على طول، الأربعاء “أنا سأخرج من مضايا مع أول دفعة، لأنني تعبت من الوضع الذي نعيشه”.

في الجهة الأخرى، وعلى بعد مئات الكيلومترات شمالا، في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، يشعر حسين، وهو ممرض من كفريا الموالية للنظام، عمره 31 عاما، بالشعور ذاته.

حيث قال “المدنيون يقبلون بأي حل يخلصهم من هذا الحصار، حتى لو كان هذا الحل على حساب تركهم لمنازلهم وبيوتهم”.

وختم حسين قائلا، بعد عامين من الحصار والقصف من قبل الثوار “الناس هنا تريد فقط أن تنام بأمان ولا تريد أي شيء آخر”.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…