4 دقائق قراءة

ناشطون وصور جوية تثبت تدمير تنظيم الدولة لمعبد بل في تدمر بصورة كاملة

عمان: لم يمض وقت طويل على الجدل حول مستوى الدمار […]


2 سبتمبر 2015

عمان: لم يمض وقت طويل على الجدل حول مستوى الدمار الذي لحق بمعبد بل في مدينة تدمر القديمة إثر قيام تنظيم الدولة بتفجيره يوم الأحد الماضي، حتى توالت تأكيدات من ناشطين ميدانيين، مدعومة بصور جوية، تثبت أن المعبد دمر كليا، وليس جزئيا كما أشيع سابقا.

وتعرض المعبد المدرج على لائحة التراث العالمي، والذي يعد أكبر وأهم موقع لدى اليونيسكو في المدينة، بشكل كامل، حسب ما أفاد به خالد الحمصي، عضو في اتحاد حماية التراث السوري، لسوريا على طول.

وأضاف الحمصي “القسم الشرقي من المعبد كان مدمرا، ويشمل الموقع المقدس للمعبد والمذبح، وهو أكثر الأقسام أهمية في بناء المعبد”.

وأكد ذلك، أيضا، عضو في اتحاد تنسيقية تدمر، موضحا أن تنظيم الدولة فخخ المعبد بعشرات الأطنان من المتفجرات.

وأفاد ناصر الثائر، عضو في اتحاد التنسيقية المحلية لمدينة تدمر، لسوريا على طول، بأن “تنظيم الدولة لم يدمر جزء من المعبد، بل دمره كليا”. وكلام الثائر هنا يعارض تصريحاته الواردة سابقا في تقارير عربية وأجنبية تحدثت عن تفجير تنظيم الدولة لجزء من الهيكل.

وإضاف “كل ما تبقى من المعبد هي الأسوار والأعمدة المحيطة بالمعبد”.

ويقع المعبد جنوب شرق مدينة تدمر الأثرية، وهو محاط ببقايا أربعة أسوار.

  المعبد في هذه الصورة محاط بدائرة بيضاء، ضمن حدود مدينة تدمر الأثرية

كرس هذا المعبد في العام الثاني والثلاثون بعد الميلاد لعبادة آلهة السلطة الثلاثية لبلاد ما بين النهرين. ويعتبر معبد بل الروماني من أهم الأبنية المثيرة للاهتمام في المدينة القديمة، التي كانت مركزا تجاريا ومركز لعبور القوافل.

وكانت الأمم المتحدة أثبتت تدمير المعبد من خلال صور التقطت بالأقمار الصناعية، يوم الاثنين، مظهرة أن المعبد دمر بشكل كامل.

وجاء تدمير معبد بل بعد اسبوع واحد على تفجير تنظيم الدولة معبد بعل شمين، الذي يعود إلى ألفي سنة، ويبعد كيلو مترا ونصف جنوب غرب بل، وبعد أسبوعين من إعدام خالد الاسعد، عالم آثار ومدير آثار تدمر السابق.

وكان تنظيم الددولة سيطر على تدمر في العشرين من أيار الماضي، بعد طرد قوات النظام من المدينة الواقعة على بعد 140 كيلو مترا، شرق مدينة حمص. وتقع تدمر شمال شرق مدينة دمشق بحوالي 214 كيلو مترا، وتعتبر موقعا دفاعيا عن حقول الغاز والنفط المحيطة بها، مثل حقول الشاعر، وهي المصدر الرئيسي للغاز الذي يغذي النظام.

ومن جهتها، كانت إيرينا بوكوفا، رئيسة اليونيسكو، دعت إلى التوقف المباشر عن العمليات والعنف في مدينة تدمر، في شهر ايار الماضي، عشية اقتحام التنظيم للمدينة. وناشدت جميع الأطراف باحترام الالتزامات الدولية تجاه حماية التراث الثقافي.

وقال الحمصي “بعد السيطرة على تدمر، أعلن التنظيم عدم نيته تدمير الآثار، محاولا إرسال رسالة طمأنه للمدنيين”.

ومن جهة إعلام التنظيم، فإن وسائله لم تذكر أي شيء عن تدمير أي من المعبدين، ولا يوجد هناك أمر واضح عن سبب تدمير المعبد حتى الآن.

وكان شخصين من تدمر، قالا لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن الأسوار ما زالت موجودة، لكن أجزاء المعبد دمرت بفعل التنظيم”.

 صور من قمر اليونيسكو يوضح التدمير الكامل للمعبد. مصدر الصورة: تنسيقية مدينة تدمر

أولويات سكان تدمر

وبينما يدين العالم فقدان إرث حضاري في تدمر، ينعى سكان تدمر قتلاهم وجرحاهم جراء القصف المتواصل لطائرات النظام لمنازلهم، حسب ما أفاد به ناشط محلي.

وقال الثائر، لسوريا على طول، “سكان تدمر الذين بقي منهم ربعهم منذ بداية الحرب، لا يأبهون بتدمير المعبد لأن اهتمامهم ينصب على حماية أنفسهم، وأطفالهم من قصف طائرات النظام لمنازلهم، فهم ينعون قتلاهم أولا ويبكون جرحاهم.

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة على المدينة، استمر النظام بشن غاراته الجوية ضد أهداف في المدينة وخارجها.

وكان رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال لقناة العربية، في تموز الماضي، بأنه خلال 48 ساعة فقط بداية الشهر نفذ النظام أكثر من 90 غارة على مناطق مدنية في تدمر.

وأكد الحمصي، أن الغارات الجوية الكثيفة ركزت على أهداف عشوائية ومدنية.

وأضاف “يقصف النظام تدمر بدون أي أهداف مركزة، لأن أغلب الضحايا هم من المدنيين”.

ومع معاناة قطع الكهرباء والماء، ومنع التنظيم للإنترنت والتواصل الخارجي مع العالم، يقول الثائر “المدينة في حالة عزلة تامة، وبقي القليل من الناشطين فيها، والتواصل معهم يعتمد على بطاريات جوالاتهم ومولدات الاتصال للتواصل مع العالم الخارجي لتدمر، وكل ذلك يتم بالسر”.

وأشار الثائر إلى أن “العالم يشد انتباهه تدمير الآثار وينسى معاناة الناس، فالناس ليس لديهم الوقت للفت الانتباه إليهم”. وقال “الناس أهم من الحجارة والصخور”.

واضاف أن 40 بالمائة من منازل المدنيين في تدمر مدمرة بفعل غارات طيران النظام والاشتباكات، معتبرا أنه “في المستقبل لن تكون المدينة إلا كومة من الركام في وسط الصحراء”.

شارك هذا المقال