4 دقائق قراءة

مع غموض موقف “الضامن” التركي.. المدنيون جنوب إدلب بين موت ونزوح

عمان - رغم الحملة الجوية التي تستهدف ريف إدلب الجنوبي بشكل غير مسبوق، على امتداد الأسابيع الماضية، فضّل أحمد زكور وعائلته المكونة من 6 أفراد الصمود في منزلهم الواقع على أطراف مدينة خان شيخون، على النزوح إلى الشريط الحدودي مع تركيا.


15 أغسطس 2019

عمان – رغم الحملة الجوية التي تستهدف ريف إدلب الجنوبي بشكل غير مسبوق، على امتداد الأسابيع الماضية، فضّل أحمد زكور وعائلته المكونة من 6 أفراد الصمود في منزلهم الواقع على أطراف مدينة خان شيخون، على النزوح إلى الشريط الحدودي مع تركيا.

لكن مع اقتراب العمليات العسكرية من منزله، فقد قرر الالتجاء إلى منزل صديق له في مدينة إدلب ريثما يجد منزلاً يؤوي عائلته التي فقدت أحد أفرادها قبل ساعات من خروج العائلة جراء قصف جوي استهدف المنزل.

وكما قال زكور لـ”سوريا على طول، فإنه “في اليوم ذاته لنزوحي استهدف الطيران الحربي منزلي بشكل مباشر، فاستشهدت طفلتي البالغة من العمر ثماني سنوات. دفنتها في المدينة ونزحت مع من تبقى من العائلة”.

وشهدت الساعات الـ72 الماضية موجة نزوح جديدة من ريف إدلب الجنوبي شمال غرب سوريا، ولا سيما مدن وبلدات خان شيخون وكفرزيتا واللطامنة والقرى المحيطة بها، باتجاه الحدود مع تركيا، إثر التقدم البري الذي أحرزته القوات الحكومية السورية والمليشيات الموالية لها مدعومة بغطاء جوي روسي. 

ووثق فريق “منسقو استجابة سوريا”، في تقرير نشره يوم أمس السبت، نزوح 14,216 عائلة (92,119 نسمة)خلال الفترة 11-14 آب/ أغسطس الحالي، من ريف إدلب الجنوبي باتجاه “المناطق الآمنة نسبياً” إلى الشمال. مشيراً إلى أن “معظمهم لا يزال حتى الآن على الطرقات الرئيسية وفي العراء”.

وتضاف هذه الأعداد إلى موجات نزوح سابقة، بحيث يقدر مجموع النازحين في المنطقة منذ شباط/فبراير الماضي “750 ألف سوري نزحوا بسبب الهجمات التي “يشنها نظام الأسد وروسيا على ريفي ادلب وحماة”، وفقاً لما ذكرت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، يوم أمس الأربعاء، على حسابها الرسمي على موقع “تويتر”.

وكانت قوات النظام تمكنت يوم أمس من السيطرة على ثلاث قرى غرب مدينة خان شيخون، لتصبح على بعد كيلومترات من المدينة التي تعد إحدى أكبر مدن محافظة إدلب، وتقع على الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب.

كما شهدت خان شيخون في 4 نيسان/أبريل 2017، واحدة من أكبر المجازر التي نفذتها القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الكيماوية، إذ قتل قرابة 100 شخص خنقاً بغاز السارين، ثلثهم من الأطفال.

ويرى أحمد حمادة، المحلل السوري العسكري والاستراتيجي، أن “النظام والروس يريدان السيطرة على الجغرافيا وتغيير الواقع الميداني لفرض تفاهمات وفرض رؤية الروس بشأن الحل [ضمن] المصالحات(التسوية)”.

معللاً في حديث إلى “سوريا على طول” التقدم الأخير للقوات الحكومية وحلفائها، بأنه جاء “نتيجة تركيز الروس معظم قوتهم [في منطقة جغرافية محددة]، واتباعهم سياسة الأرض المحروقة. [إضافة إلى] امتلاكهم وسائل قتالية متطورة، خاصة أجهزة الرؤية الليلية”.

شبح الحصار

تشير التحركات الميدانية إلى سعي القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها إلى وضع خان شيخون بين “فكي كماشة” من خلال السيطرة على المحاور الشرقية والغربية للمدينة. ونتيجة لذلك، ستصبح القرى والبلدات الواقعة جنوب المدينة، إضافة إلى نقطة المراقبة التركية التي تم إنشاؤها لضمان “خفض التصعيد” في المنطقة بموجب الاتفاقات الروسية-التركية-الإيرانية، “قاب قوسين” من وقوعها تحت حصار القوات المهاجمة.

مع اقتراب تحقق هذا السيناريو تخلت عائلة فؤاد بكور عن فكرة  التشبث “حتى آخر رمق بالبقاء” في مدينتهم. فالمنطقة الآن، كما يؤكد لـ”سوريا على طول”، أصبحت “شبه محاصرة من الشرق والغرب. لم يبق [فيها] حجر على حجر، والبشر معظمهم هجروا”.

الأمر ذاته دفع رياض أيضاً، الذي يؤكد لـ”سوريا على طول” بأنه آخر المدنيين في بلدة اللطامنة “شبه المحاصرة” جنوب إدلب، إلى حزم حقائبه الصغيرة ليغادر مسكنه.

لكن زكور قرر في الوقت ذاته، البقاء مع بعض الشباب في خان شيخون وتشكيل مجموعة عسكرية صغيرة للدفاع عنها. موضحاً أنه في “حال سقطت [المدينة] -لا قدر الله- لن نستطيع استعادتها بسهولة، ولن يتخلى النظام عنها أيضا بسهولة، لأنها نقطة استراتيجية، والنظام يسعى منذ أن بدأ معركته إلى السيطرة عليها”.

اتفاق مخفي؟

تزامن تقدم القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها بغطاء جوي روسي في المنطقة مع انتهاء الجولة الثالثة عشرة من “محادثات أستانة”، كما إعلان تركيا توصلها إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لم تتضح معالمه بعد، بشأن إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات.

وقد شكل هذان التطوران مبرراً لطرح كثير من الأسئلة عن موقف تركيا التي يُفترض أنها داعمة لفصائل المعارضة السورية في الشمال، وإحدى الدول الضامنة لاتفاق “خفض التصعيد” هناك. إضافة إلى تقديم سيناريوهات مفترضة عن صفقة تركية-روسية تربط بين المنطقة التركية الآمنة شرق الفرات وسيطرة النظام وحلفائه في إدلب ومناطق محيطة بها.  

وفيما يعتبر رياض من بلدة اللطامنة، أن ما يجري جنوب إدلب هو “اتفاق مخفي لتسليم المنطقة كما حدث في مناطق أخرى”، وأنه اتفاق “مرتبط بالاتفاق الأميركي- التركي فيما يخص المنطقة الآمنة شمال سوريا”، ينفي المحلل العسكري والاستراتيجي حمادة وجود هكذا رابط، كون منطقة “شرق الفرات تخضع للنفوذ الأميركي، [فيما] إدلب تخضع للتفاهمات التركية-الروسية”.

ويُفترض، بحسب ما نقلت وسائل إعلام سورية معارضة، أن تكون فصائل المعارضة السورية العاملة في محافظتي إدلب وحماة قد اجتمعت مساء أمس الأربعاء مع الجانب التركي، لبحث التطورات الأخيرة في إدلب.

ولم يتسنَ لـ”سوريا على طول”، حتى لحظة إعداد التقرير ، الحصول على رد من الفصائل العسكرية في المحافظة للوقوف على نتائج الاجتماع والتطورات العسكرية في ريف إدلب الجنوبي.

لكن يبدو أن خيارات المدنيين انحصرت بين الموت والنزوح؛ إذ لا يكاد الطيران الروسي والسوري يغادر سماء إدلب كما يقول مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني في محافظة إدلب، أحمد شيخو.

مضيفاً لـ”سوريا على طول”: “وثقنا منذ يوم السبت الماضي حتى مساء أمس مقتل 21 مدنياً وإصابة 98 آخرين”.

شارك هذا المقال