5 دقائق قراءة

شاب سوري يدفع 28 ألف دولار لمحو اسمه من قوائم الاحتياط في الجيش

عندما تلقى علاء أحمد، الموظف ذو الــ36 عاما، في جامعة […]


28 أغسطس 2016

عندما تلقى علاء أحمد، الموظف ذو الــ36 عاما، في جامعة دمشق، إخطارا للالتحاق بالتجنيد الاحتياطي، في كانون الأول الماضي، شعر وكأن “الحياة قد انتهت”، على حد تعبيره.

وكان أحمد أنهى خدمته الإلزامية، في الجيش السوري، ومدتها عامين قبل عدة سنوات، ولكن هناك حالات يتم فيها استدعاء الرجال السوريين، للتجنيد الاحتياطي، حتى سن 42 عاما.

ويعاني الجيش العربي السوري من نقص في العناصر، مما يجعله يستدعي رجالا، كأحمد، ممن أنهوا سابقا خدمتهم الإلزامية، للتجنيد الاحتياطي.

وقبل الحرب، كان مطلوبا من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18-42 الالتحاق بالخدمة الإلزامية، في الجيش العربي السوري، لمدة سنتين، مع وجود استثناءات وتأجيل للخدمة في بعض الحالات للطلاب وذوي الظروف العائلية الخاصة أو الحالات الطبية.

وفي هذه الأيام، التجنيد الاحتياطي يعني خدمة فعلية.

وقال علاء لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، “كل الذين يذهبون إلى خدمة الاحتياط من الذين أعرفهم إما كانت نهايتهم الموت في الخدمة، أو ما زالوا لحد هذه اللحظة على الحواجز أو في الأماكن الساخنة، وهم في نفس الوطن لا يستطيعون زيارة عائلاتهم”.

ومن أجل مواجهة هذه الخيارات، اختبأ آلاف الشبان السوريين أو فروا خارج البلاد. وفي حزيران، سرب موقع زمان الوصل الإخباري، الموالي للمعارضة، قائمة تضم اسماء 500 ألف سوري، من المطلوبين للخدمة العسكرية.

ولتجنب القتال في حرب “غير معروف فيها من على حق ومن على باطل”، اضطر أحمد لرشوة رجل يعمل في السلك الدبلوماسي بمبلغ 6 مليون ليرة أي (28 الف $)، لمحو اسمه من قائمة الاحتياط.

كيف تلقت عائلتك خبر دعوتك للالتحاق بالخدمة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها فور علمك بالأمر؟

كنت متزوجا منذ شهر واحد فقط عندما طلبت إلى الاحتياط، ولم أعرف ماذا أفعل وحزنت عائلتي وزوجتي، بعد أن أخبرتهم بما حصل معي، وكنت أشعر وأنا أنظر إلى أعينهم كأنني متّ من شدة حزنهم.

وبدأت أبحث عن بدائل وحلول لهذه المصيبة التي وقعت بها،  شعرت عند استلامي ورقة البلاغ للاحتياط بأن حياتي انتهت، وأن هذه الورقة قد أنهت حياتي بعد استلامي لها، لأني إذا ذهبت إلى خدمة الاحتياط سأبقى بالخدمة حتى تنتهي الحرب، أو أن أموت قبل أن تنتهي هذه الحرب اللعينة، وقررت أن أخرج خارج سوريا إلى تركيا، ولكن قبل أن أخرج طلبت من أحد أقاربنا بأن يقوم بعمل تشييك أمني على اسمي، هل اسمي معمم على الحواجز أو حتى بالمطار بأني مطلوب لخدمة العلم. بالفعل كان اسمي ضمن قائمة المطلوبين للاحتياط ولا أستطيع أن أعبر الحواجز  لكي أخرج خارج البلد إلى تركيا. وكان لي صديق والده يستطيع أن يفك رجل محكوم عليه بالإعدام، كونه يعمل ضمن السلك الدبلوماسي قمت بالاتصال بصديقي وأخذت موعد لزيارته وشرحت له الوضع، وأجابني شغلة فاضية ولايهمك ولكن القصة بتكلف، قلت له لا يوجد عندي أي مشكلة بالدفع.

“لا للخدمة العسكرية في جيش يقتل شعبه”. ملصق من حملة قامت عام 2014 في السويداء ضد الخدمة العسكرية. تصوير: الذاكرة الإبداعية للثورة السورية.

كيف استطعت الوصول إلى الشخص الذي دفعت له المبلغ؟ وكيف استطعت تأمين المبلغ؟

هو والد أحد أصدقائي يعمل ضمن السلك الدبلوماسي، لأن مثل هذه الخطوة لا يستطيع أن يقوم بها في بلدي أي شخص عادي، ويجب أن يكون له مكانة مرموقة ضمن السلك الدبلوماسي.

وبعد أخذ موعد معه وباعتباره يريد أن يخدمني فقط لأني صديق ابنه، طلب مبلغ ستة ملايين ليرة مع المراعاة، وبالنسبة للمبلغ الذي تم دفعه نحن عائلة ميسورة الحال، ونمتلك أموال وهذا المبلغ لايعتبر كبيرا أمام حياتي بالنسبة لعائلتي.

ولكن المبلغ بالنسبة للعائلات المتوسطة يعتبر كبيرا، ولا تستطع تأمينه في ظل الحرب التي تعاني منها بلادنا.

ألم تخف أن تكون عرضة للاحتيال؟

كان الاتفاق بعد شطب اسمي من لوائح الخدمة الإلزامية، أن أقوم بتحويل المبلغ عبر حساب البنك من حسابي إلى الحساب المصرفي للشخص المسؤول الذي قام بشطب اسمي من لوائح الاحتياط، وبالنسبة لأن أكون عرضة للاحتيال هذا المبلغ لايشكل 1%من ثروة والد صديقي، لذلك لم أكن خائفا ولا مترددا ابداً.

أنت دفعت مبلغ 6 ملايين ليرة سورية مقابل أن لا تذهب لتخدم بلدك التي تعيش فيها؟

إن الذي يذهب إلى الخدمة إلزامية يكون له دافع، يدفعه لأداء مهمته ويكون مقتنع بالعمل الذي يقوم به، وأنا لست مقتنعا بهذه الحرب ولا الثورة وأخاف على نفسي في ظل هذه الحرب غير المعروف فيها من  على حق ومن على باطل ونحن الشعب أرخص شيء بكل مايجري، لذلك أدفع ست ملايين ولا أخسر حياتي.

وفي حال ذهبت إلى خدمة الاحتياط سأبقى بالخدمة حتى تنتهي الحرب، أو أن أموت قبل أن تنتهي هذه الحرب اللعينة، وإذا متّ وأنا بالخدمة الإلزامية مع النظام، الموالون سيدعونني شهيدا والمعارضة سيدعونني بالفطيسة وبالعكس، لذلك دفعت المبلغ، أمنت على حياتي في بلدي، وأنا الآن أذهب كل يوم إلى عملي ولا أحد يوجه لي كلمة، ولكن لا أحد يشعر بنا نحن السوريين فقد وقعنا بين أمرين ونهايتهما الوحيدة هي الموت ولو أني منذ بداية الثورة قد أيّدت أي طرف من الأطراف المتنازعة، فهذا يستوجب عليّ أن أحترام قراراتي بتنفيذها.

لماذا كنت خائفا من الذهاب للخدمة إلزامية، وأنت تخدم وطنك وتدافع عنه كونك خدمت فيه قبل عام ونصف كما ذكرت لي سابقاً؟ ما الذي تغير؟

نعم أنا خدمت بالجيش قبل عام ونصف، ولكن الوضع الآن بالخدمة يختلف عن سابقه. لم يكن هناك في السابق جبهات مشتعلة ولا مناطق ساخنة.

وطوال فترة خدمتي كانت رتبتي ملازم في مكان إداري لا في الخط الأول بالمعركة، ونحن تنقصنا الخبرة والكفاءة لذلك أقول لك لا مشكلة إن دفعت كل ما أملك مقابل أن لا التحق بالجيش.

كوني مازلت في سوريا وأقيم في مناطق النظام، فهذا لا يعني أني مع النظام وهذا ليس رأييي أنا فقط، أنا حيادي، لست مع النظام، ولا مع الجيش الحر والانقسامات التي تشهدها سوريا منذ بداية الحراك السلمي وخروج المظاهرات، جعلت العالم يظن أن جميع السوريين انقسموا إلى مؤيد ومعارض حسب المناطق التي يسيطر عليها النظام والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وهذا الكلام غير مقبول لأنني فقط أريد أن أبقى بوطني ولا أخرج منه.

برأيك لماذا يلجأ النظام إلى سحب الشباب إلى الاحتياط كونهم خدموا في الجيش؟

بسبب الثورة وخسارة  النظام للكثير من جنوده في معركته مع المعارضين، أصبح هناك نقص في العناصر في الجيش، لذا يلجأ النظام إلى التعبئة لسد احتياجاته على الجبهات القتالية، وكل الذين يذهبون إلى خدمة الاحتياط من الذين أعرفهم إما كانت نهايتهم الموت في الخدمة، أو ما زالوا لحد هذه اللحظة على الحواجز أو في الأماكن الساخنة وهم في نفس الوطن لا يستطيعون زيارة عائلاتهم.

 

ترجمة: سما محمد

 

شارك هذا المقال